القاضي سعيد القمي

3

شرح توحيد الصدوق

نهاية السهولة عند من لم يذق ذواق الحق ! والّذي أقول في ذلك - بعون اللّه عزّ وجلّ - : انّ السائل لم يسأل عن مفهوم الواحد وماهيّته ، بل عن مسمّاه ومصداقه . لست أعني جميع مصداقاته ، بل عن الّذي يحقّ له قول « الواحد » بذاته وهو الذي إذا أطلق « الواحد » من غير « 4 » تقييد وإضافة بل مجرّدا حتى عن الإطلاق ، أريد منه هذا الواحد بذاته من غير أن يفهم شيء آخر ، بل لا يمكن « 5 » فهم الآخر ولا يسع هو عند إرادة هذا الواحد ، لأنّ ذلك

--> والمطلق بانّه واحد لا شريك له بلسان العامي سواء كان من أهل الأديان الحقّة أو من أصحاب الآراء الباطلة حسب ما وصل وهمه إليه كثير بوجوه كثيرة عند الخاص . ولا يجتمع عليه بالوحدانية جميع الألسنة . وأمّا ما يقصد منه بلسان الخاصي حسب ما أدّى إليه فهمه فهو كثير بوجوه عند خاصّ الخاص ولا تجتمع عليه الألسن بالتوحّد والفردانيّة . وأمّا ما يقصد منه بلسان رمز خاص الخاص وهم أهل اللّه خاصّة وأهل الوحدة الحقّة ، حسب ما انكشف على بصيرتهم من الصحو بعد المحو ، فهو حق الواحد والواحد الحق ، ولا يتطرّق إليه شوب كثرة أصلا . ويجتمع على وحدانيّته ويتّفق على فردانيته جميع الألسنة ، حالية كانت أو مقالية ، عادلة كانت أو غير عادلة . ويجمع على كونه الوحدة الحقّة وحق الوحدة بجميع الوجوه جميع الألسن عامة كانت أو خاصة ، خاصية حقيّة كانت أو أحقيّة . وبوجه آخر حالية كانت أو مقالية ، إلهية كانت أو غير إلهية ، شاعرة كانت أو غير شاعرة . فظهر مما أظهرنا انّ توحيد الحق وحق التوحيد لا يتصوّر الّا من أهل الوحدة وهم أهل اللّه وأهل الحق خاصة . وتوحيد غيرهم لا يخلو من التكثير والاشتراك فافهم هذا ، فانّ فيه غاية مبتغاك . ولعلّه عليه السّلام أراد بقوله الوجيز : « المجتمع عليه بجميع الألسن بالوحدانية » ما أومأت إليه . والظاهر من كلامه عليه السّلام وان كان ما بيّنه الشارح العارف الكاشف عن غوامض أسرار كلماتهم المرموزة عليهم السّلام ، ولكن لا ينافي ما أظهرنا ولا يأبى عمّا أشرنا ، لأن لكلامهم - عليهم السّلام - ظهرا وبطنا فتفطّن ما قلنا . إن كان هذا صوابا فهو من اللّه تعالى . وإن كان خطأ وضلالا فهو من نفسي وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي . نوري ر . ( 4 ) . من غير : - ب . ( 5 ) . لا يمكن : + ا ن م ن .